سميح دغيم

600

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

الباطنة وهي عندهم خمسة . وطريق الضبط أن نقول : هذه القوى الباطنة إمّا مدركة ، وإمّا متصرّفة . أمّا المدركة ، فإمّا أن تكون مدركة لصور المحسوسات ، وهي القوى التي تجتمع فيها صور الحواس الخمسة وهي المسمّاة عندهم بالحسّ المشترك . وإمّا أن تكون مدركة للمعاني الجزئيّة التي لا تكون محسوسة لكنّها تكون قائمة بالمحسوسات ، وهو مثل حكمنا بأنّ هذا الشخص صديق وذاك الآخر عدو ، وهذه القوة هي المسمّاة بالوهم ، ثم لكل واحد من هاتين القوتين خزانة ، فخزانة الحسّ المشترك هو الخيال ، وخزانة الوهم هي الحافظة ، والمجموع أربعة . وأمّا المتصرّفة فهي القوّة التي تتصرّف في هذه الصور الجزئيّة ، والمعاني الجزئيّة بالتركيب تارة والتحليل أخرى ، وهي المسمّاة بالقوّة المفكّرة ، فهذه هي الحواس الخمسة الباطنة . ( نفس ، 76 ، 8 ) قوى نباتيّة - أمّا القوى النباتيّة : فاعلم أنّ جسد الإنسان مخلوق من المني ودم الطمث ، وهما جوهران حارّان رطبان فبدن الإنسان ما دام يكون حيّا يكون حارّا رطبا ، والحرارة إذا عملت في الرطوبة أصعدت عنها الحرارة بسبب تصاعد تلك الأجزاء البخارية عن ذلك الجوهر ، فبسبب ذلك يقع فيه الذبول والانحلال ، فدبّر الخالق الحكيم في تدارك ذلك فأودع فيه القوة الغاذية حتى أنّها تورد من أجزاء الغذاء ما يقوم بدل تلك الأجزاء المتحلّلة . ( نفس ، 74 ، 18 ) قوى نفسانيّة - إنّ القوى النفسانية متجاذبة متنازعة ، فالنفس حال اشتغالها بتدبير القوة العقلية لا يمكنها الالتفات إلى القوة الشهوانية وبالعكس . وإذا اشتغل الحسّ الباطن بالحسّ الظاهر لم يتمكّن العقل من استعمال الحسّ الباطن فلا يمكنه استخدام القوة المفكّرة ولا يتمكّن العقل حينئذ من الفكر . ( ش 2 ، 130 ، 33 ) - إنّ القوى النفسانية متنازعة . ( ل ، 124 ، 11 ) قوي - لا شكّ أنّه تعالى قادر على خلق هذه الثمار ابتداء من غير هذه الوسائط لأنّ الثمرة لا معنى لها إلّا جسم قام به طعم ولون ورائحة ورطوبة ، والجسم قابل لهذه الصفات ، وهذه الصفات مقدورة للّه تعالى ابتداء لأنّ المصحّح للمقدورية إمّا الحدوث ، أو الإمكان ، وإمّا هما ، وعلى التقديرات فإنّه يلزم أن يكون اللّه تعالى قادرا على خلق هذه الأعراض في الجسم ابتداء بدون هذه الوسائط ، ومما يؤكّد هذا الدليل العقلي من الدلائل النقليّة ما ورد الخبر بأنّه تعالى يخترع نعيم أهل الجنة للمثابين من غير هذه الوسائط ، إلّا أنّا نقول قدرته على خلقها ابتداء لا تنافي قدرته عليها بواسطة خلق هذه القوى المؤثّرة والقابلة في الأجسام ، وظاهر قول المتأخّرين من المتكلّمين إنكار ذلك ولا بدّ فيه من دليل . ( مفا 2 ، 110 ، 26 ) قياس - إنّا إذا استدللنا بشيء على شيء ، فإمّا أن يكون أحدهما أعمّ من الآخر أو لا يكون .